ثورة "جرارات الفلاحين" تحاصر باريس من برج إيفل لقوس النصر رفضا لـ"ميركوسور"

عادت الجرارات الزراعية إلى شوارع العاصمة الفرنسية باريس، صباح الثلاثاء، في موجة احتجاجات جديدة ينظمها المزارعون للمطالبة بإجراءات عاجلة لحماية السيادة الغذائية، وذلك قبل أيام من التوقيع المرتقب على اتفاقية التجارة بين الاتحاد الأوروبي ودول ميركوسور.

الجرارات تجتاح العاصمة

دخل نحو 150 جرارًا زراعيًا تابعًا لاتحاد المزارعين الفرنسي "FNSEA" واتحاد الشباب الزراعي إلى باريس عبر بوابة دوفين، تبعها نحو 350 جرارًا آخر، بحسب ما أكدته محافظة الشرطة في باريس لصحيفة "ليزيكو" الفرنسية.

وتوافد المزارعون من مناطق الشمال والضواحي الكبرى للعاصمة، مرددين مطالبهم باتخاذ "إجراءات ملموسة وفورية" لحماية الإنتاج الزراعي الوطني.

وسارت الجرارات، التي رفعت أعلام الاتحادات الزراعية، عبر شارع فوش المؤدي إلى قوس النصر، مصحوبة بشاحنات الشرطة، وسط أصوات الأبواق المتواصلة، قبل أن تتجه نحو الشوارع الرئيسية في باريس، وصولًا إلى تجمع مخطط له عند رصيف أورسيه.

وعلى عكس التحركات الاحتجاجية الأخيرة، التي نظمتها منظمات "التنسيق الريفي" و"الاتحاد الفلاحي" قبل أيام، حصل المنظمون هذه المرة على موافقة رسمية من محافظ الشرطة على المسار، بعد التزامهم باتباع "تعليمات السلامة المحددة"، وفقًا لما أعلنته المحافظة.

ونظم هذا التحرك اتحاد "FRSEA" لمنطقة الحوض الباريسي الكبير، الذي يضم إيل دو فرانس ومحافظات من المناطق المجاورة.

القشة التي قصمت ظهر المزارعين

يصعِّد المزارعون من ضغوطهم على الحكومة الفرنسية قبيل التوقيع المزمع على اتفاقية الاتحاد الأوروبي-ميركوسور، يوم السبت المقبل، في باراجواي، التي تُمثِّل محور الغضب الزراعي الراهن.

ويرى معارضو الاتفاقية، بحسب ليزيكو، أنها ستهدد الزراعة الأوروبية من خلال استيراد منتجات زراعية أرخص لا تلتزم بالضرورة بمعايير الاتحاد الأوروبي، في ظل غياب الرقابة الكافية على هذه الواردات.

وردَّت وزيرة الزراعة الفرنسية آني جينيفار، يوم الاثنين، على قناة "بي إف إم تي في" قائلة: "غضب المزارعين عميق ومطالبهم مشروعة، ونحن نسمعها على أعلى مستوى في الحكومة".

جاء تصريح الوزيرة بعد إعلانها، يوم الجمعة الماضي، عن حزمة إجراءات لدعم مزارعي الحبوب والعنب والثروة الحيوانية، إلا أن هذه الخطوات لم تنجح في تهدئة الاحتجاجات أو إخماد جذوة الغضب المتصاعد في أوساط القطاع الزراعي.

موجة غضب أوروبية

لا تقتصر موجة الغضب الزراعي على فرنسا وحدها، إذ شهدت دول أوروبية أخرى مثل إيطاليا وبولندا وإيرلندا، احتجاجات مماثلة، بحسب ما أوردته ليزيكو، في مؤشر على اتساع نطاق الرفض للاتفاقية عبر القارة الأوروبية.

ولا يزال التصديق على الاتفاقية مُعلَّقًا بتصويت يتوقع أن يكون متقاربًا ومثيرًا للجدل في البرلمان الأوروبي، والمقرر عقده في فبراير المقبل على أقرب تقدير.

وفي خطوة تصعيدية جديدة، يستعد المزارعون الأوروبيون لتجمع كبير أمام مقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورج، يوم 20 يناير الجاري، في محاولة للضغط على البرلمانيين قبل التصويت الحاسم على مصير الاتفاقية، التي تثير مخاوف واسعة في الأوساط الزراعية الأوروبية.

 

التعليقات