عوائد رهانات خرافية.. معلومات مسربة أم مصادفة؟ حكاية "الرابحون من هدنة إيران"

كشفت صحيفة "ذا تليجراف" البريطانية، أن ثلاثة حسابات مجهولة على منصة بوليماركت للرهانات حققت أرباحًا تجاوزت 484 ألف دولار في غضون ساعات، وذلك بعد مراهنتها على وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران قبل أقل من يوم من إعلانه رسميًا، في واقعة أشعلت تساؤلات جدية حول ما إذا كان أصحابها يمتلكون معلومات مسرّبة، وسط مطالبات متصاعدة بفرض رقابة أكثر صرامة على أسواق المراهنات .

صفقات مشبوهة بتوقيت مثير

وأظهرت التحقيقات التي أجرتها الصحيفة البريطانية أن ثلاثة حسابات مجهولة الهوية على منصة "بوليماركت" للتنبؤات والمرهنات حققت أرباحًا صافية بلغت 484 ألف دولار من رهانات دقيقة التوقيت على احتمال التوصل لوقف إطلاق النار قبل السابع من أبريل الجاري.

واللافت أن هذه الحسابات المشبوهة وضعت رهاناتها الأولى قبل أقل من 24 ساعة فقط من إعلان الرئيس الأمريكي التوصل لاتفاق مؤقت بين واشنطن وطهران، مما يعزز الشكوك حول حصول أصحابها على معلومات داخلية.

والأكثر إثارة للدهشة، بحسب "ذا تليجراف"، أن الحسابات الثلاثة كانت قد أُنشئت حديثًا، اثنان منها خلال الشهر الجاري والثالث في مارس الماضي، ولم تشارك في أي رهانات أخرى على المنصة على الإطلاق.

وبدأت هذه الحسابات المراهنة عندما كانت احتمالات حدوث وقف إطلاق النار متدنية جدًا، لا تتجاوز 3% إلى 6%، ثم قامت بصرف جزء من أرباحها تدريجيًا مع ارتفاع الاحتمالات، مع الاحتفاظ بالجزء الأكبر من استثماراتها حتى اللحظة الأخيرة.

نمط متكرر من الرهانات الرابحة المريبة

لم تكن هذه الحالة معزولة، إذ كشفت شركة "بابل مابس" المتخصصة في التحليلات المالية عن وجود مجموعة أخرى مكونة من ثلاثة حسابات مرتبطة ببعضها، استطاعت تحقيق أرباح أكبر وصلت إلى نحو 600 ألف دولار من التنبؤ الدقيق بالضربات الأمريكية على إيران والمراهنة الناجحة على وقف إطلاق النار.

وأوردت الصحيفة البريطانية أن هذه الحسابات غيّرت أسماءها بشكل متكرر ومتعمد، ووضعت رهانات ضخمة بلغت 75 ألف دولار للرهان الواحد في أوقات كانت فيها احتمالات النجاح لا تتعدى 15%.

وعلقت "بابل مابس" في تصريحات نقلتها "ذا تليجراف" قائلة: "رغم أننا لا نستطيع الجزم بشكل قاطع بأن أصحاب هذه الحسابات يمتلكون معلومات داخلية، إلا أن سجلهم الحافل بالتنبؤات الصحيحة للهجمات المفاجئة على إيران يشير بقوة إلى امتلاكهم مصادر معلومات أفضل بكثير من بقية المستخدمين".

خبراء يطالبون بتحقيقات عاجلة

وصف تود فيليبس، أستاذ المالية في جامعة جورجيا الحكومية والعضو السابق في المجلس الاستشاري لهيئة تداول السلع الآجلة الأمريكية، هذه التعاملات بأنها "تحمل علامات واضحة على الاشتباه".

وأكد فيليبس، بحسب ما نقلته ذا تليجراف، أن "هذه بالتحديد نوعية المعاملات والحسابات التي يجب أن تلفت انتباه الجهات الرقابية وتستدعي إجراء تحقيقات معمقة فوراً"، مشيراً إلى أن هذه الصفقات تحمل سمات واضحة للتداول بمعلومات داخلية، وإن كانت هناك احتمالية ضئيلة لكونها مجرد رهانات عالية المخاطر.

تصاعد الضغوط التنظيمية والسياسية

من المتوقع، وفقًا للصحيفة البريطانية، أن تؤدي هذه الفضيحة إلى تكثيف الرقابة على منصات المراهنات، وخاصة "كالشي" و"بوليماركت"، المنصتين الأكبر في هذا المجال، وسط مخاوف متزايدة من استغلالهما من قبل أشخاص يمتلكون معلومات سرية للمراهنة على تطورات الصراع بين إسرائيل وإيران.

وتخضع "كالشي" لتنظيم هيئة تداول السلع الآجلة الأمريكية، بينما تدير "بوليماركت" سوقاً أكبر غير منظم في الخارج.

وأشارت "ذا تليجراف" إلى أن حسابات مُنشأة حديثًا حققت مكاسب بمئات الآلاف من الدولارات من الرهان على ضرب أمريكا لطهران والقبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، قبل ساعات قليلة من وقوع كل حدث.

كما أن السلطات الإسرائيلية اتهمت في فبراير الماضي شخصين، من بينهما جندي احتياط، باستخدام معلومات سرية للمراهنة على "بوليماركت" أثناء حرب بلادهم ضد إيران العام الماضي.

 

التعليقات