تراجع حذر و"غياب هوليوود".. مهرجان كان السينمائي يعزز حضوره بـ"أفلام أوروبية وغير ناطقة بالإنجليزية"
بات واضحًا أن النسخة 79 لمهرجان كان السينمائي الدولي المزمع انعقادها في الفترة من 12 إلى 23 مايو المقبل ستشهد غياب أفلام هوليوود الضخمة، لكن في الوقت نفسه سيكون المهرجان مهيأ لتقديم برنامج مسابقة قوي حافل بأعمال جديدة من مخرجين أسطوريين.
بينما سيتم الكشف عن القائمة الرسمية في 9 أبريل المقبل، كذلك لم يتم بعد تقديم العديد من الأفلام أو مشاهدتها من قِبل رئيس مهرجان كان، تيري فريمو، ولجنته، إلا أنه من المتوقع أن تضم الدورة التاسعة والسبعون مزيجًا من الأفلام الكلاسيكية والواعدة، مدعومة بحضور قوي للمواهب الفرنسية، وعدد من الأفلام المستقلة الناطقة بالإنجليزية التي لاقت رواجًا كبيرًا، وحضور آسيوي مميز.
ومن بين الأفلام المرشحة بقوة للمشاركة في المسابقة الرسمية فيلم "1949"، وهو دراما تدور أحداثها في حقبة الحرب الباردة، بطولة ساندرا هولر، وإخراج البولندي الحائز على الأوسكار بافل بافليكوفسكي، وكذلك فيلم "Bitter Christmas" للمخرج بيدرو ألمودوفار، ويمثل هذا العمل عودة إلى السينما الناطقة بالإسبانية.
كما سيشارك فيلم "Her Private Hell" أو "جحيمها الخاص" للمخرج الدنماركي نيكولاس ويندينج ريفن، وبطولة تشارلز ميلتون وصوفي تاتشر، وفيلم "The Beloved" إخراج رودريجو سوروجوين، وبطولة خافيير بارديم وفيكتوريا لونجو، ويتناول العمل قصة علاقة معقدة بين أب وابنته يحاولان إعادة التواصل بعد سنوات من الانفصال والجفاء.
يشارك أيضًا فيلم "Out of This World" أو "خارج هذا العالم" لألبرت سيرا، بطولة رايلي كيو في دور عضوة في وفد أمريكي تسافر إلى روسيا خلال الحرب الأوكرانية؛ وفيلم "فيورد" للمخرج كريستيان مونجيو، الحائز على جائزة السعفة الذهبية، وهو أول فيلم له باللغة الإنجليزية، من بطولة ريناته رينسف وسيباستيان ستان؛ وفيلم "في كل مرة" للمخرجة الألمانية الصاعدة ساندرا وولنر.
من فرنسا إلى آسيا وأمريكا
وكما هو معتاد، هناك مجموعة واسعة من الأفلام الفرنسية المرشحة، التي ستُعرض في "نظرة ما"، أبرزها الدراما الاجتماعية "Un Bon Petit Soldat" أو "جندي صغير طيب" لستيفان بريزيه، بطولة فنسنت ليندون وألبا روهرواشر، وفيلم "Full Phil" للمخرج كوينتين دوبيو، وبطولة وودي هارلسون وكريستين ستيوارت؛ وفيلم "Roma Elastica" للمخرج برتراند مانديكو، إذ يقدم من خلاله تحية لعصر السينما الإيطالية الذهبي ليعيد ليعيد إحياء أجواء سينما فيديريكو فيليني وميكيلانجيلو أنطونيوني، وهو بطولة ماريون كوتيار ونومي ميرلان.
وفيلم "Venus Electrificata" للمخرج بيير سلفادوري، بطولة جيل ليلوش وبيو مارماي؛ وفيلم "15/18" الدرامي للمخرج سيدريك كان.
ومن آسيا، يستعد مهرجان كان للكشف عن فيلم "Sheep in the Box" للمخرج الياباني هيروكازو كوري-إيدا، الحائز على جائزة السعفة الذهبية، إضافة إلى فيلم "All of a Sudden"، وهو دراما تدور أحداثها في باريس للمخرج الياباني ريوسوكي هاماجوتشي الحائز على جائزة الأوسكار عن فيلم "قد سيارتي"، وبطولة فيرجيني إيفيرا وتاو أوكاموتو.
ومن المتوقع أن يقدم المخرج الإيراني أصغر فرهادي، الذي اختار باريس موقعًا لتصوير فيلمه المقبل، فيلم "حكايات متوازية"، الذي يضم نخبة من الممثلين الفرنسيين بقيادة إيزابيل أوبير وكاثرين دينوف.
أما على صعيد الأفلام المستقلة الأمريكية، فمن المتوقع أن يكون هناك فيلمان مميزان على الأقل، أبرزهما فيلم "النمر الورقي" للمخرج جيمس جراي، وهو فيلم جريمة مثير بطولة آدم درايفر وسكارليت جوهانسون ومايلز تيلر، وقد تم تقديم الفيلم إلى مهرجان كان السينمائي، ومن المتوقع عرضه فيه.
فيلم أمريكي آخر لم يحظَ باهتمام كبير، ومن المرجّح أن يُعرض لأول مرة ضمن الاختيارات الرسمية، هو "الجنس والموت في معسكر ميازما" (Teenage Sex and Death at Camp Miasma) إخراج الصاعدة جين شونبرون وبطولة هانا إينبايندر وجيليان أندرسون.
إلى جانب هذه الأفلام، قد تُعلن بعض المفاجآت المثيرة بعد المؤتمر الصحفي، مثل فيلم رسوم متحركة ضخم مثل "Minions and Monsters".
تحولات في صناعة السينما
كان تيري فريمو، رئيس مهرجان كان، قال لمجلة "فارايتي" في مقابلة الأسبوع الماضي إنه لا يتوقع عرض فيلم من إنتاج استوديوهات كبرى مثل "مهمة مستحيلة" أو "توب جان" هذا العام، مؤكدًا أن ضعف الحضور الأمريكي في مهرجان كان يعكس تحولات أوسع في صناعة السينما.
أشار "فريمو" إلى أن الاستوديوهات تُنتج عددًا أقل من الأفلام الضخمة وأفلام المؤلفين مقارنةً بالماضي، مُلمحًا إلى وجود مشكلة في التكلفة أيضًا.
ويؤكد التراجع هذا العام أيضًا على تزايد حذر الاستوديوهات من الكشف عن أفلامها الضخمة في مهرجانات كبرى مثل مهرجان كان، حيث يُحتمل أن تتعرض لانتقادات لاذعة من النقاد قبل عرضها في دور السينما، كما حدث مع فيلم "Joker: Folie à Deux " في مهرجان فينسيا، الذي لم يتعافَ أبدًا من الانتقادات اللاذعة التي وُجهت إليه.
كان من الممكن أن يُعرض فيلم ستيفن سبيلبرج المنتظر "ديسكلوجر داي"، من بطولة إيميلي بلانت والمقرر عرضه في 12 يونيو المقبل، لأول مرة في مهرجان كان السينمائي هذا العام، لكن شركة يونيفرسال بيكتشرز لا تخطط لإطلاقه في المهرجان، وفي المقابل، من المرجح أن يُعرض فيلم أليخاندرو جونزاليس إيناريتو " Digger"، بطولة توم كروز، لأول مرة في مهرجان البندقية.
يوضح "فريمو"، في المقابلة ذاتها، أن المهرجان لا يعتمد على حضور هوليوود، بل لا يعتمد على شيء سوى الأفلام نفسها.
وتألقت أفلام مهرجان كان السينمائي العام الماضي بفضل أفلامه غير الناطقة بالإنجليزية، وشملت قائمة العروض الأولى فيلم "القيمة العاطفية" للمخرج يواكيم تراير، الذي فاز بجائزة الأوسكار لأفضل فيلم روائي دولي، ورُشِّح لجائزة أفضل فيلم إلى جانب فيلم "العميل السري" للمخرج فاجنر مورا.


